أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

77

نكت الوزراء

فجعل ما أردته في وقت واحد في وقتين ليجدد التودد لك ، ويتصل التفضل عليك ، فقلت أعز الله الوزير ، ما سمعت والله احتجاجا بلغ أحسن من انعام ببذل إلا كلام الوزير أيده الله . فضحك منه . وقع إلى بعض سائليه : أنا بك وإليك مائل ، ولك متفقد وقد أمرت إليك بما قدرك عندي فوقه ، واستحقاقك يزيد عليه لتعلم أنك مني على بال ، وأني أواسيك في كل حال ، ورحمتك حقوق لغيرك لم أنل معها واجبك وسأبلغ من ذلك غدا [ 46 أ ] أو بتنا من سفرنا ما يوازي قدرك ويستدرّ شكرك إن شاء الله تعالى . فمن بليغ نظمه : كيف احتراسي من عدوّي إذا * كان عدوّي بين أضلاعي [ وقال : ] « 1 » من أنسته الدهور لم يرم * منها ومن أوحشته لم يقم وقال : يا شادنا في فؤاد عاشقه * من حبّه لوعة ستفرحه في خبر بعد ما بانت ولو * أنست رسل لكنت أشرحه صنت الهوى طاقتي فأظهره * دمع ينادمني ويوضحه أبو الحسين بن أبي البغل « 2 » كتب إليه وكيله بباب الوزير العباس ، يذكر أنه استخلفه في كتاب فكتب

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ؛ وقد ذكر الطبري 8 / 424 ، أن ابن أبي عيينة ، لما دخل على طاهر بن الحسين ، أنشده البيت . ( 2 ) هو أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل من رجال الدولة العباسية : كان عاملا على أصبهان ، ورغب في الوزارة فتوسطت له أم موسى القهرمانة ؛ وعلم الوزير الخاقاني بذلك ، فقبض عليه . وخلصته أم موسى وأعيد إلى أصفهان . ولما قبض على أم موسى صرف من عمله وصودر مرتين واعتقل . ولما عزل الوزير ابن الفرات كتب ابن أبي البغل : " اليوم ولد محمد بن أحمد " يعني نفسه ، وكان عمره 81 سنة . كان شاعرا بليغا ، وله ديوان رسائل . ترجمته في : نشوار المحاضرة 3 / 152 ، ومواضع أخرى ؛ تجارب الأمم 1 / 2 ، 43 ، 84 ، وما بعدها ؛ ثمار القلوب ، 664 ؛ تحسين القبيح ، 78 ؛ الوزراء للصابي ، 50 ، 84 ، وما بعدها ؛ المقتطف ، 202 .